محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

196

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

، وكان الحسن لا يرى القتال ( 1 ) ولكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ، ثم يدخل في الجماعة ، وعرف الحسن من قيس بن سعد أنه لا يوافق على ذلك ، فنزعه وأمر عبيد الله بن عباس ( على مقدمته ) فلما علم عبيد الله بن عباس بالذي يريد ( الحسن ) خشي على نفسه ( 2 ) فكتب إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي أصابها ( 3 ) فشرط له معاوية ذلك ؟ . ( وأيضا قال الطبري : وحدثني موسى بن عبد الرحمان قال : ) حدثنا ( عثمان بن عبد الحميد ، أو ابن ) عبد الرحمان الحراني الخزاعي أبو عبد الرحمان قال : حدثنا إسماعيل بن راشد ( 4 ) قال : بايع الناس الحسن بالخلافة ، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا ، ( وأقبل ) معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن ، فبينا الحسن بالمدائن إذ ( نادى مناد ) في العسكر : ألا أن قيس بن سعد

--> ( 1 ) إن صح هذا وسند الحديث يكون صالحا لاثباته ، فمحمول على أنه عليه السلام كان عالما بتخاذل أصحابه وبيعهم دينهم بالدنيا ، وانه عليه السلام لم يكن يجد عونا وعضيدا على قتال المعتدين والفئة الباغية . ( 2 ) لحوق عبيد الله بن عباس بمعاوية إنما كان لحرصه على الحياة والتمتع بزخارفها ، وجبنه عن مقارعة أعداء الله وكراهته القتال في سبيل الله ، لم يكن لحوقه بمعاوية إلا لما ذكرنا ، لا لما جاء في هذا الحديث الضعيف من نزع الإمام الحسن قيسا من الامارة ، واستشعار هذا المادي عبيد الله من أن الإمام الحسن كان لا يرى القتال وانه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية . ( 3 ) هذه أيضا قرينة أخرى لضعف الرواية ، إذ هذا المادي الراكن إلى الشهوات لم يكن من إصابة الأموال واختلاسها حتى يشترط على معاوية الاغضاء عنها . نعم أول ما تمكن من حيازة الأموال بغير حق واغتنم الفرصة لاختلاسها هو حينما التقى بمعاوية وهو قائد مقدمة جيش الإمام الحسن ، فأرسل إليه معاوية بعض من كان طبقا له بأنه إن يترك جيش العراق ويلتحق به يسدد له من فوره مائة وخمسين ألفا ، ويسدد له بعد دخوله الكوفة مائة وخمسين ألفا أخرى أو ألف ألف درهم مع مواعيد أخر كما في ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من أنساب الأشراف وغيره . ( 4 ) ما وضع بين المعقوفات أخذناه مما أورده الطبري في حوادث العام : ( 40 ) في أوائل سيرة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخه : ج 5 ص 158 ، ط مصر ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . وفي أصلي من جواهر المطالب : حدثنا ابن عبد الرحمان عن إسماعيل بن راشد . . . ثم إن إسماعيل بن راشد الواقع في سند هذا الحديث ، ما وجدت له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال .